الحاج محمد كريمخان الكرماني
32
حقائق الطب وجوامع العلاج
[ فصل - في امر المزاج في الانسان ] فصل - اعلم أن الصانع الحكيم جعل بدو كل شئ من الماء لان يكون قابلا للتصوير منفعلا للتقدير ويتصرف فيه إلى أن يبلغ منتهى كمال الصورة المراد منه فلا بد وأن تكون الرطوبة بقدر ان يبلغ المصور منها حاجته وتبقى منفعلة ما دامت تحت تصرفه لا أزيد من ذلك ولا أقل فمن اتحاد تدبيره جعل مادة الانسان الماء وهو النطفة وهي باردة رطبة فيغذيها بالدم الحار الرطب ويتصرف فيها بحرارة الرحم حتى يجعلها غليظة ثخينة حتى إذا جعلت في صورة وقفت على تلك الحال فإذا بلغت غلظتها تلك الحال صوّرها لكن صوّر الأعضاء الرقاق قبل الصلاب لقبولها صورة الرقاق قبل الصلاب وهي حارة رطبة ثم غذّيها وأنماها وهي بتلك الرطوبة التي فيها كانت قابلة للامتداد إلى أن أتم صورتها ونفخ فيها الروح واخرجه صبيا وفيه رطوبة ولين لأن يمتد وينمو وينشو ولولا هذه الرطوبة لما قبلت أعضاؤه الامتداد وهكذا يمتد شيئا بعد شئ ويجف أعضاؤه شيئا بعد شئ ويقلّ رطوباته إلى أن يصل إلى حد لا يقبل الامتداد فيقف عند ذلك ويبطل نماه وفي الأعضاء رطوبة يتأتى منها الافعال النفسانية والحيوانية دون النباتية فيذعر شعره ولا يطول أظفاره كثيرا ولكن يكون افعاله النفسانية والحيوانية قوية وهكذا يجف شيئا بعد شئ إلى أن يصل الجفاف حدا لا تبلغ منه النفس الحيوانية حاجته فيذبل ويموت ففي حال النما يكون مزاجه حارا رطبا لوجود الامتداد الدال على الرطوبة ثم إذا وقف دل على الجفاف بالنسبة فهو حينئذ حار يابس بالنسبة البتة ثم إذا بدء في النزول يصير باردا رطبا بالنسبة إلى الهرم الذي يلحقه فإنه أرطب بالنسبة إلى الهرم البتة لما عرفت وأبرد بالنسبة إلى الشباب البتة لضعف القوى وافعال نفوسه وإذا بلغ الهرم بلغ اليبس غايته والبرد غايته لنهاية الضعف ونهاية الذبول وما يرى من سيلان الرطوبات منه فإنما هو من رطوبات عارضة مع ضعف القوة المحللة فتسيل منه نيّا واعلم أن أمزجة الأسنان نسبية وانما النظر إلى الغلبة فلما رأينا فيه اليبوسة في حال الهرم غالبة حتى أنه يجف عروقه ولحومه وعظامه وجلده ورأينا ضعف قويه بكليتها قلنا بارد يابس ومعلوم انه ما دام حيا فيه حرارة ورطوبة لأن الحياة حارة رطبة ولا تتعلق الا بالحارة الرطبة فالشيخ الهرم مزاجه في الواقع حار رطب الا انه بارد يابس بالنسبة إلى